05 نوفمبر 2025 التكنولوجيا المالية بقلم Vedhagiri Prakasam

إحداث ثورة في معالجة الشيكات باستخدام الذكاء الاصطناعي القوي

يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة معالجة المؤسسات المالية للشيكات، ويتيح التقاط البيانات بسرعة ودقة لم تكن ممكنة من قبل.

كان يُفترض أن تختفي الشيكات، لكنها لم تختفِ. لا تزال في دول الخليج الأداة المفضّلة لدفع الإيجارات ومستحقات المقاولين والضمانات المؤجّلة والتسويات بين الشركات، ولا يزال كل شيك منها يحتاج إلى من يقرأه ويُدخله ويسوّيه. لم ينخفض الحجم، بل انخفض الصبر على الإدخال اليدوي.

يجمع الاستخراج الحديث بين التعرّف الضوئي على الحروف والتعرّف على الخط اليدوي ومجموعة من قواعد التحقق الخاصة بالشيكات. والفائدة الحقيقية ليست في قدرة النموذج على قراءة رقم، بل في إمكانية مطابقة حقلين قُرِئا بشكل مستقل قبل وصول أي بيانات إلى النظام البنكي الأساسي.

شيك تُستخرج حقوله تلقائيًا

معالجة الشيكات بالذكاء الاصطناعي

لماذا يبقى الإدخال اليدوي للشيكات عائقًا

يقرأ الموظف في كل شيك خمسة عناصر: بيانات الحساب، والمبلغ بالأرقام، والمبلغ بالحروف، واسم المستفيد، والتاريخ. أربعة منها مكتوبة بخط اليد، بأي خط كان. وبذلك تصبح الطاقة الإنتاجية محكومة بسرعة قراءة إنسان لخط يدوي، وهي طاقة لا تتحسّن مع زيادة الحجم: يوم مقاصة بضعف الحجم يحتاج إلى ضعف الموظفين.

والأخطاء هي الجزء المكلف. فالمبلغ الذي تُقلب أرقامه لا يكتشفه من أخطأ فيه، وحين تكشفه التسوية تكون الأموال قد تحرّكت غالبًا. ولهذا جرت العادة على إدخال الشيكات مرتين، لا لأن موظفًا واحدًا غير جدير بالثقة، بل لأن الطريقة الرخيصة الوحيدة لاكتشاف خطأ الإدخال كانت تكرار الإدخال.

لقطة قريبة لشيك تظهر فيها حقول المبلغ
بيانات الشيك بعد استخراجها في صورة حقول منظّمة

ما الذي يقرأه مستخرج الشيكات فعليًا

الشيك ليس مستندًا حرّ الشكل، بل مجموعة ثابتة من الحقول في مواضع متوقّعة إلى حدٍّ بعيد، وهذا ما يجعله قابلًا للمعالجة الآلية.

سطر الترميز المغناطيسي (MICR)

يحمل شريط الحروف أسفل الشيك رقم البنك والفرع والحساب ورقم الشيك، بخط صُمّم ليُقرأ آليًا. وهو أكثر عناصر المستند موثوقية، والمرتكز الطبيعي لكل ما عداه: فإذا قُرئ هذا السطر، عرف النظام أي نموذج مصرفي أمامه، وأين ينبغي أن تكون بقية الحقول.

المبلغ رقمًا وحروفًا، ولماذا كلاهما

يظهر المبلغ مرتين: بالأرقام داخل الخانة، وبالحروف مكتوبًا بالكلمات. وقراءة الاثنين معًا واشتراط تطابقهما هي أهم عملية تحقق في أتمتة الشيكات، لأن الحقلين كتبتهما اليد نفسها بشكل مستقل. والنموذج الذي يخطئ في قراءة رقم نادرًا ما يخطئ الخطأ نفسه في الكلمة المقابلة، فيصبح اختلافهما إشارة موثوقة إلى أن الشيك يحتاج إلى مراجعة بشرية، ويصبح تطابقهما ثقة أعلى بكثير مما يبرّره أي حقل بمفرده.

ولهذا أهمية قانونية أيضًا لا فنية فحسب: فعند الاختلاف بين الصيغتين، تعتدّ الأعراف المصرفية في معظم الدول بالمبلغ المكتوب بالحروف.

المستفيد والتاريخ والتوقيع

اسم المستفيد هو أصعب الحقول، لأنه نص غير مقيّد وغالبًا اسم شركة لا يرد في أي معجم. أما التاريخ فأهميته في الخليج أكبر منها في غيره بسبب شيوع الشيكات المؤجّلة؛ فالنظام الذي يقرأ التاريخ صحيحًا ولا ينبّه إلى أنه بعد ثلاثة أشهر لم يُكمل عمله. والتحقق من التوقيع مسألة منفصلة عن الاستخراج ويُستحسن التعامل معها كذلك: فمقارنة توقيع بنموذج معتمد مهمة مطابقة، لا مهمة قراءة.

لماذا الشيكات العربية أصعب من الإنجليزية

تُقاس معظم أرقام الدقة المنشورة على مستندات بالحروف اللاتينية والأرقام الغربية. والشيك المسحوب في عُمان كثيرًا ما لا يكون كذلك، وفي هذه الفجوة تحديدًا تتعثّر أغلب التطبيقات الخليجية.

وتتغيّر ثلاثة أمور. فقد تكون الأرقام عربية مشرقية (٠١٢٣٤٥٦٧٨٩) لا غربية، وتظهر المجموعتان في المستند نفسه بما يكفي لأن يتعامل النظام معهما دون أن يُخبَر أيهما يتوقّع. والمبلغ بالحروف يُكتب بالعربية، وهي خط متصل بطبيعته؛ فالحروف تتّصل، ومشكلة فصل الحروف التي تجعل التعرّف على الخط اليدوي صعبًا في أي لغة تزداد صعوبة حين لا توجد فجوة موثوقة بين حرف وآخر. ثم إن التخطيط من اليمين إلى اليسار، فلا تنتقل مواضع الحقول المستمدّة من نموذج إنجليزي كما هي.

ولا شيء من هذا مستحيل، لكنه ليس مجانيًا أيضًا. إنه الفرق بين نظام دُرّب على المستندات التي يستقبلها بنك خليجي فعلًا، ونظام كُيّف عليها بعد بنائه.

كيف تُقيّم ادعاءات الدقة

أرقام الدقة التي يعرضها المورّدون تكاد تكون بلا معنى ما لم يُعرف ما الذي قيس. فدقة ٩٩٪ على مستوى الحرف تبدو قوية وهي شبه عديمة الفائدة: حقل من خمسة عشر حرفًا بدقة ٩٩٪ لكل حرف يكون خاطئًا في نحو أربعة عشر بالمئة من الحالات. الدقة على مستوى الحقل هي المقياس الأمين، ويجب أن تُذكر لكل حقل على حدة، لأن التعرّف على اسم المستفيد وعلى سطر MICR ليسا في درجة الصعوبة نفسها إطلاقًا.

أما الرقم الذي يتنبّأ بالقيمة فعلًا فهو نسبة المعالجة الكاملة دون تدخل: حصة الشيكات التي تُعالج من طرف إلى طرف دون تدخل بشري ضمن حدّ خطأ متفق عليه. والنظام الذي يمرّر ٧٠٪ آليًا ويحوّل ٣٠٪ مختارة بعناية إلى المراجعة يتفوّق عادةً على نظام يدّعي دقة أعلى دون أن يوفّر درجة ثقة يمكن الفرز على أساسها. اسأل عمّا يحدث للشيكات التي لا يكون النموذج واثقًا منها؛ فالإجابة الجيدة تصف قائمة مراجعة، لا تخمينًا صامتًا.

والمكاسب في التشغيل الفعلي تأتي من إلغاء خطوة الإدخال المزدوج وتقليص قائمة الاستثناءات، وهي تتفاوت كثيرًا بحسب جودة الشيكات ومزيج اللغات وحجم التحقق القائم أصلًا. وأي رقم يستحق الاعتماد عليه هو رقم قِيس على مستنداتك أنت خلال تجربة أولية، لا رقم منقول عن بنك آخر.

الاندماج داخل المقاصة لا بجوارها

نادرًا ما يكون الاستخراج هو الجزء الصعب في التطبيق. الصعب أن تصل المخرجات إلى الأنظمة القائمة فعلًا — النظام البنكي الأساسي، وواجهة المقاصة، ونظام تخطيط الموارد الذي يسوّي عليها — بالصيغة التي تتوقّعها وفي الوقت الذي تتوقّعه. فالمستخرج الذي ينتج بيانات ممتازة لا يستهلكها أحد بعده يكون قد نقل العمل اليدوي لا ألغاه.

ما ينبغي التأكد منه قبل الالتزام

جرّب النظام على شيكاتك أنت، بما فيها الصور الرديئة، فهي التي ستحدّد نسبة الاستثناءات لديك. وتحقّق من الدقة على مستوى الحقل للمستندات العربية والإنجليزية كلٍّ على حدة. وتأكّد أن كل عملية استخراج تحمل درجة ثقة يمكن ضبط حدّ لها، وأن الحالات منخفضة الثقة تُحوّل إلى المراجعة لا تمرّ. وانظر في سجل التدقيق: ففي عملية خاضعة للرقابة، القدرة على إثبات ما قُرئ وبأي ثقة ومن اعتمده لا تقلّ أهمية عن القراءة نفسها.

تبني مسقط لحلول التقنية أنظمة استخراج بيانات الشيكات للبنوك والفرق المالية في عُمان ودول الخليج، بالعربية والإنجليزية معًا لا إحداهما مضافة إلى الأخرى. ولتجربتها على مستنداتك، تحدّث إلينا.

قد ترغب أيضا

المشاركات ذات الصلة