20 أبريل 2024 تقنية الذكاء الاصطناعي بقلم Vedhagiri Prakasam

رفع مستوى التواصل العالمي باستخدام الذكاء الاصطناعي

لم تعد الترجمة الآلية طرفة منذ سنوات. والذي تغيّر حديثًا أنها صارت جيدة بما يكفي لأن يُختلف حولها.

بالنسبة لمؤسسة تعمل في عُمان، ليست اللغة مشروع توطين يُضاف في النهاية. فالعملاء يكتبون بالعربية، والجهات التنظيمية تتوقّع العربية، والأنظمة الداخلية تعمل بالإنجليزية غالبًا، والموظفون ينتقلون بين اللغتين داخل الجملة الواحدة. ثنائية اللغة هي الحالة الطبيعية للتشغيل، لا حالة استثنائية.

ولم يعد السؤال المفيد هو هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يترجم بل أين يمكن الوثوق به دون إشراف، وأين يحتاج إلى مراجع، وأين ينبغي ألا يُستخدم إطلاقًا. وهذه فئات ثلاث مختلفة جدًا.

محادثة تُترجم بين العربية والإنجليزية لحظيًا

تواصل متعدد اللغات بمساعدة الذكاء الاصطناعي

ما الذي تحسّن فعلًا

كانت الأنظمة الأقدم تترجم على شكل أجزاء ثم تخيط النتائج، ولهذا اتّسمت مخرجاتها بأنها معقولة محليًا وخاطئة إجمالًا. ثم استبدلت الترجمة العصبية بذلك نماذج تأخذ الجملة كاملة في الحسبان، ووسّعت النماذج اللغوية الكبيرة السياق أبعد من ذلك: عبر الفقرات، وعبر المحادثة كلها.

والنتيجة العملية أن الضمائر والمطابقة والمصطلحات تبقى متسقة على امتداد مستند طويل، وأن النظام يمكن أن يُوجَّه إلى مستوى لغوي بعينه. فطلب ردّ رسمي لجهة حكومية وآخر مبسّط لعميل أفراد صار مسألة تعليمات لا مسألة بناء نظامين.

واجهة دعم عملاء ثنائية اللغة بالعربية والإنجليزية
فريق يتعاون عبر لغات مختلفة

أين تكون العربية أصعب فعلًا

العربية ممثَّلة تمثيلًا جيدًا في النماذج الحديثة، فتبدو جودتها الإجمالية قوية. والصعوبات محدّدة لا عامة، وتتركّز تحديدًا حيث تعمل المؤسسات الخليجية.

اللهجة مقابل العربية الفصحى

تُكتب النصوص الرسمية بالعربية الفصحى الحديثة، ولا يتحدّث بها أحد تقريبًا. والعميل الذي يراسل الدعم يكتب بلهجة خليجية تختلف مفرداتها وتراكيبها اختلافًا كبيرًا عن الفصحى — وبيانات التدريب تميل إلى الفصحى وإلى اللهجتين المصرية والشامية اللتين تهيمنان على النصوص والإعلام المنشور. ومن ثمّ فإن المدخلات الخليجية هي الحالة الأكثر عرضة لتراجع الجودة، وهي في الوقت نفسه أكثر ما تستقبله شركة في مسقط. وأي تقييم يُجرى على الفصحى وحدها سيبالغ في تقدير الأداء الواقعي.

الالتباس الناتج عن غياب التشكيل

تُكتب العربية عادةً بلا حركات، فتقابل الصورة المكتوبة الواحدة عدة كلمات لا يفرّق بينها إلا حركات غير موجودة. ويحسم القارئ ذلك من السياق بلا جهد، وكذلك تفعل النماذج غالبًا — لكن كلمة «غالبًا» تحمل هنا وزنًا حقيقيًا، والإخفاقات صامتة تنتج نصًا سليمًا يعني شيئًا غير ما عناه الأصل.

اختلاط الخطوط والاتجاهات

الرسائل الواقعية تحوي جملًا عربية بداخلها أسماء منتجات إنجليزية واختصارات لاتينية وأرقام غربية. والتعامل الصحيح مع ذلك مسألة لغوية جزئيًا ومسألة معالجة نصوص في معظمها: العرض ثنائي الاتجاه، والعزل الصحيح للمقاطع المضمّنة، وعدم إفساد ترتيب رقم هاتف داخل جملة عربية.

السلاسة ليست دقة

نمط الإخفاق المهم ليس الركاكة، بل نص واثق وطبيعي يقول ما لم يقله الأصل. كانت الأنظمة القديمة تُخفق بشكل ظاهر فيبقى المراجع متيقّظًا، والأنظمة الحالية تُخفق بشكل خفيّ، وهذا يجعل المراجعة أصعب لا أقل ضرورة: فالمراجع الذي يتصفّح نصًا مصقولًا يجد أخطاءً أقل ممّن يخوض في نص ركيك.

ودرجات الجودة الآلية تقارن المخرجات بترجمات مرجعية، وهي مفيدة لمقارنة الأنظمة إجمالًا. لكنها لا تقول شيئًا يُذكر عمّا إذا كانت جملة بعينها آمنة للإرسال إلى عميل، ولا ينبغي استخدامها كأنها تقول ذلك.

تحديد ما يُؤتمت

التقسيم المعقول يقوم على أثر الخطأ. فالمحتوى كبير الحجم ضئيل المخاطر — أوصاف المنتجات، والوثائق الداخلية، وردود الدعم الأولى عن مشكلات معروفة — يمكن أتمتته مع مراجعة عيّنات. أما التعهّدات الموجّهة للعملاء، وكل ما تقرأه جهة تنظيمية، وكل ما له أثر قانوني أو مالي، فيُصاغ آليًا ويُعتمد بشريًا، وهو أسرع من الترجمة من الصفر مع إبقاء المسؤولية على شخص.

أما العقود والملفات التنظيمية والتعليمات الطبية فتقع في فئة ثالثة تبقى الترجمة البشرية المعتمدة هي الجواب الصحيح فيها. لا لأن الآلة عاجزة عن إنتاج عربية جيدة، بل لأن المعنى يحتاج إلى من يُسأل عنه.

الترجمة الفورية وقيودها الخاصة

الترجمة الحيّة في مكالمة أو محادثة تقايض الجودة بزمن الاستجابة: فالترجمة قبل اكتمال الجملة تعني الالتزام بتفسير قد تنقضه كلمات لاحقة. وحين يسبق التعرّف على الكلام مرحلةَ الترجمة، تنتقل أخطاؤه وتتضاعف — فالاسم المسموع خطأً يصبح اسمًا مترجمًا خطأً، ولا تدلّ المخرجات على أن شيئًا قد اختلّ. والأنظمة الجيدة في هذا الباب تميل إلى التحفّظ: تعرض النص المتعرَّف عليه إلى جانب الترجمة، ليرى المشارك أين دخل سوء الفهم.

ما ينبغي التأكد منه قبل التشغيل

قيّم النظام على محتواك أنت، وباللهجة التي يكتب بها عملاؤك فعلًا، لا على نصوص اختبار معيارية. وابنِ معجمًا للمصطلحات التي يجب أن تُترجم بثبات — أسماء المنتجات، والمصطلحات القانونية، وكل ما له ترجمة معتمدة لديك — وتحقّق من التزام النظام به. وحدّد مستوى المراجعة لكل نوع محتوى قبل الإطلاق لا بعد وقوع حادثة. وتأكّد من مكان معالجة النصوص ومدة الاحتفاظ بها، فرسائل العملاء بيانات شخصية، والترجمة ليست استثناءً من ذلك.

تبني مسقط لحلول التقنية أنظمة ثنائية اللغة بالعربية والإنجليزية للمؤسسات في عُمان ودول الخليج، مصمّمة للغتين من البداية لا مترجمة إلى إحداهما لاحقًا. تحدّث إلينا عمّا تبنيه.

قد ترغب أيضا

المشاركات ذات الصلة